مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

45

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وغيرهم ممّن لا تقبل الجزية منهم « 1 » . ولكن أجاب عنه المحقّق النجفي بأنّه قد سبقه الإجماع بقسميه ولحقه ، وتظافرت النصوص بخلافه « 2 » . ويدلّ على قبول الجزية منهم صحيح أحمد بن عمر - وهو الحلبي الثقة - قال : سألته عن قول اللَّه تعالى : « ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » « 3 » ، قال : « اللذان منكم مسلمان ، واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فإن لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب . . . » « 4 » . وهناك روايات أخرى لا يخلو سندها من ضعف إلّاأنّها كثيرة متظافرة : منها : مرسل أبي يحيى الواسطي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن المجوس ، أكان لهم نبيّ ؟ فقال : « نعم ، أما بلغك كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل مكّة : أسلموا وإلّا نابذتكم بحرب ، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أن خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي لست آخذ الجزية إلّامن أهل الكتاب ، فكتبوا إليه - يريدون بذلك تكذيبه - : زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلّامن أهل الكتاب ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر ؟ فكتب إليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه وكتاب أحرقوه . . . » « 5 » . ومنها : ما رواه محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » « 6 » ، قال : « اللّذان منكم مسلمان ، واللذان من غيركم من أهل الكتاب ، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سنّ فيهم سنّة أهل الكتاب في الجزية . . . » « 7 » .

--> ( 1 ) نقله عنه في المختلف 4 : 443 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 228 . ( 3 ) المائدة : 106 . ( 4 ) الوسائل 27 : 390 ، ب 40 من الشهادات ، ح 2 . وانظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 331 . ( 5 ) الوسائل 15 : 126 ، ب 49 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 6 ) المائدة : 106 . ( 7 ) التهذيب 9 : 179 ، ح 716 . الوسائل 19 : 311 ، 312 ، ب 20 من الوصايا ، ح 6 ، وذيله .